أحمد بن علي القلقشندي
73
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
طرق الكرامة ، صلاة لا تزال بركاتها تؤيّد عقد اليقين وتديم ذمامه ، وسلَّم تسليما كثيرا . أمّا بعد ، فإن من شيم دولتنا الشريفة أن ترفع كلّ عالي المقدار مكانا عليّا ، وتجعل له من اسمه وصفته قولا مسموعا وفعلا مرضيّا ، وتوطَّد له رتب المعالي وتزيد قدره فيها رقيّا ، وتكسوهم من جلباب السّؤدد مطرفا ( 1 ) مباركا وطيّا ، وتطلق لسان إمامه بالمواعظ الَّتي إذا تعقّلها أولو الألباب خرّوا لطاعة ربّهم سجّدا وبكيّا . ولما كان المجلس العالي هو الَّذي أعزّ أحكام الشريعة الشّريفة وشادها ، وأبدى من ألفاظه المباركة المواعظ الرّبّانيّة وأعادها ، وأذاع فيها أسرار اليقين وزادها ، وأصلح فسادها ، وقوّم منادها ( 2 ) ؛ وكيف لا وقد جمع من العلوم أشتاتا ، وأحيا من معالم التّقى رفاتا ، وأوضح من صفات العلماء العاملين بهديه وسمته هديا وسماتا ، فلذلك خرج الأمر الشريف الصالحيّ العماديّ . . . قلت : وهذه نسخة توقيع بخطابته أيضا ، أنشأته للشّيخ « شهاب الدين بن حاجّي » . الحمد للَّه الَّذي أطلع شهاب الفضائل في سماء معاليها ، وزيّن صهوات المنابر بمن قرّت عيونها من ولايته المباركة بتواليها ، وجمّل أعوادها بأجلّ حبر لو تستطيع فرق قدرتها لسعت إليه وفارقت - خرقا للعادة - مبانيها ، وشرّف درجها بأكمل عالم ما وضع بأسافلها قدما إلا وحسدتها على السّبق إلى مسّ قدمه أعاليها .
--> ( 1 ) المطرف ( بضم الميم وكسرها ) : رداء أو ثوب من خزّ مربع . ( 2 ) من انآد : اعوجّ . والأود : الاعوجاج .